فخر الدين الرازي

183

تفسير الرازي

بالتسوية في الحكم فهذا الجزم لا بد وأن يقال : إنه كان مسبوقاً بتقرير أنه متى وقع الاشتراك في المناط الظاهر وجب الجزم بالاشتراك في الحكم ، وإن مجرد احتمال الفرق بالأشياء التي لا يعلم كونها مناسبة للحكم لا يكون قادحاً في تلك التسوية ، فلا معنى لقولنا القياس حجة إلا هذا . السؤال الثالث : لم ذكر في هذا الموضع قصة موسى وفرعون على التعيين دون سائر الرسل والأمم ؟ الجواب : لأن أهل مكة ازدروا محمداً عليه الصلاة والسلام ، واستخفوا به لأنه ولد فيهم ، كما أن فرعون ازدرى موسى لأنه رباه وولد فيما بينهم وهو قوله : * ( ألم نربك فينا وليداً ) * ( الشعراء : 18 ) . السؤال الرابع : ما معنى كون الرسول شاهداً عليهم ؟ الجواب : من وجهين الأول : أنه شاهد عليهم يوم القيامة بكفرهم وتكذيبهم الثاني : المراد كونه مبيناً للحق في الدنيا ، ومبيناً لبطلان ما هم عليه من الكفر ، لأن الشاهد بشهادته يبين الحق ، ولذلك وصفت بأنها بينة ، فلا يمتنع أن يوصف عليه الصلاة والسلام بذلك من حيث إنه بين الحق ، وهذا بعيد لأن الله تعالى قال : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ) * ( البقرة : 143 ) أي عدولاً خياراً * ( لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) * ( البقرة : 143 ) فبين أنه يكون شاهداً عليهم في المستقبل ، ولأن حمله على الشهادة في الآخرة حقيقة ، وحمله على البيان مجاز والحقيقة أولى . السؤال الخامس : ما معنى الوبيل ؟ الجواب : فيه وجهان الأول : الوبيل : الثقيل الغليظ ومنه قولهم : صار هذا وبالاً عليهم ، أي أفضى به إلى غاية المكروه ، ومن هذا قيل للمطر العظيم : وابل ، والوبيل : العصا الضخمة الثاني : قال أبو زيد : الوبيل الذي لا يستمرأ ، وماء وبيل وخيم إذا كان غير مريء وكلأ مستوبل ، إذا أدت عاقبته إلى مكروه ، إذا عرفت هذا فنقول قوله : * ( فأخذناه أخذاً وبيلا ) * يعني الغرق ، قاله الكلبي ومقاتل وقتادة . ثم إنه تعالى عاد إلى تخويفهم بالقيامة مرة أخرى فقال تعالى : * ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً * السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ) * . وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الواحدي : في الآية تقديم وتأخير ، أي فكيف تتقون يوماً يجعل الولدان شيباً إن كفرتم . المسألة الثانية : ذكر صاحب " الكشاف " في قوله : * ( يوماً ) * وجوهاً الأول : أنه مفعول به ، أي فكيف تتقون أنفسكم يوم القيامة وهوله إن بقيتم على الكفر والثاني : أن يكون ظرفاً أي